محمد الريشهري
295
موسوعة معارف الكتاب والسنة
أرادَ اللَّهُ بِعَبدٍ سوءاً أغراهُ بِالدُّنيا وأنساهُ الآخِرَةَ ، وبَسَطَ لَهُ أمَلَهُ ، وعاقَهُ عَمّا فيهِ صَلاحُهُ . « 1 » ب - كَثرَةُ المالِ 365 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : احذَرُوا المالَ ، فَإِنَّهُ كانَ فيما مَضى رَجُلٌ قَد جَمَعَ مالًا ووَلَداً وأقبَلَ عَلى نَفسِهِ وعِيالِهِ وجَمَعَ لَهُم فَأَوعى ، فَأَتاهُ مَلَكُ المَوتِ فَقَرَعَ بابَهُ وهُوَ في زِيِّ مِسكينٍ ، فَخَرَجَ إلَيهِ الحُجّابُ فَقالَ لَهُم : ادعوا إلَيَّ سَيِّدَكُم . قالوا : أوَ يَخرُجُ سَيِّدُنا إلى مِثلِكَ ! ودَفَعوهُ حَتّى نَحَّوهُ عَنِ البابِ . ثُمَّ عادَ إلَيهِم في مِثلِ تِلكَ الهَيئَةِ « 2 » ، وقالَ : ادعوا إلَيَّ سَيِّدَكُم وأخبِروهُ أنّي مَلَكُ المَوتِ ، فَلَمّا سَمِعَ سَيِّدُهُم هذَا الكَلامَ قَعَدَ خائِفاً فَرِقاً « 3 » ، وقالَ لِأَصحابِهِ : لينوا لَهُ فِي المَقالِ ، وقولوا لَهُ : لَعَلَّكَ تَطلُبُ غَيرَ سَيِّدِنا ، بارَكَ اللَّهُ فيكَ ! قالَ لَهُم : لا ، ودَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ : قُم فَأَوصِ ما كُنتَ موصِياً ؛ فَإِنّي قابِضٌ روحَكَ قَبلَ أن أخرُجَ . فَصاحَ أهلُهُ وبَكَوا . فَقالَ : افتَحُوا الصَّناديقَ وَاكتُبوا ( أكِبّوا ) ما فيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَى المالِ يَسُبُّهُ ويَقولُ لَهُ : لَعَنَكَ اللَّهُ يا مالُ ! أنسَيتَني ذِكرَ رَبّي وأغفَلتَني « 4 » عَن أمرِ آخِرَتي حَتّى بَغَتَني من أمرِ اللَّهِ ما قَد بَغَتَني ؟ ! « 5 » 366 . الإمام الباقر عليه السلام : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 153 ؛ بحار الأنوار : ج 33 ص 97 ح 403 . ( 2 ) . في المصدر : « الهيبة » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 3 ) . الفَرَق : الخوف والفزع ( النهاية : ج 3 ص 438 « فرق » ) . ( 4 ) . في المصدر : « أغفلتي » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 5 ) . عدّة الداعي : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 103 ص 24 ح 27 .